الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

30

تبصرة الفقهاء

عن عدم حصول البراءة كما هو الشأن في انكشاف النجاسة . ويدفعه أنّ انكشاف المغصوبيّة وإن دلّ على منع التصرّف فيه واقعا وعدم موافقة الظاهر فيه للواقع ، أمّا بالنسبة إلى الوضوء فالظاهر الصحّة الواقعيّة ؛ إذ قضية الإطلاقات صحّة الوضوء بأيّ ماء كان خروج عنه ما كلّفنا بعدم التصرّف فيه في الظاهر ، سواء كان هناك منع واقعي أو لا ؛ لما عرفت من كون المانع منه التكليف بعدم التصرف المانع من إمكان التقرّب . والفرق بينه وبين النجس ظاهر ؛ إذ ليس الفساد فيه من جهة الحرمة ، بل بسبب اشتراط الطهارة في الصحّة ، فالكشف عن انتفاء الشرط كاشف عن عدم المشروط . وقد مرّ الإشارة إليه . ولو كان جهله لموضوع « 1 » الغصب ناشئا عن الجهل بحكمه كما إذا توهّم سلطان الوالد على مال الولد جرى فيه حكم الجهل بالحكم . ولو نسي كونه مغصوبا فالأقوى الصحة ؛ لارتفاع المنع وفاقا لجماعة من المحققين منهم الشهيدان والمحقّق الكركي . واختار الفاضل فساد الوضوء معه . وكأنّه لتسبّب النسيان عن التسامح في أمر الشرع . وهو كما ترى . نعم ، لو بنى على استعمال المغصوب من غير تحرّز فاتّفق النسيان حال الفعل احتمل القول بالفساد إجراء عليه حكم العمد ؛ نظرا إلى إجراء حكم العمد عليه في العرف كما في إجراء حكم العبادة مع الاستدامة الحكميّة وإن غفل العامل من عمله . وقد يحمل عليه كلام الفاضل ، ولو نسي الحكم فهو بمنزلة الجاهل به ، فيجري التفصيل المذكور . وظاهرهم فيه البناء على الفساد . ويمكن حمله على ما قلناه بمنزلة إذن المالك شهادة الحال برضاه .

--> ( 1 ) في ( ألف ) : « الموضوع » بدل : « جهله لموضوع » .